|
الجودة بين الشريعة و المعايير الجودة في لسان العرب : الجودة : قد جاد جودة و أجاد أتى بالجيّد من القول أو الفعل و يقال : أجاد فلان فى عمله وأجود وجاد عمله , و رجل مجواد مجيد , و شاعر مجواد أى مجيد يجيد كثيراً 0 الجودة فى تاج العروس : الجودة : قد جاد جودة و أجاد : أتى بالجيّد من القول أو الفعل و يقال أجاد فلان فى عمله و أجود و جاد عمله يجود جودة , و مجيد أى يجيد كثيراً , و صانع مجواد و مجيد 0 إذن الجودة المقصود بها الإتقان و التحسين و الإسلام دعا إلى تلك الجودة فقال تعالى : ( و رتـّل القرآن ترتيلا ) المزمّل ( 4 ) و قال النّبى ـ صلّى الله عليه و سلّم : ( إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) حديث أبى هريرة وصححه الحاكم , وفى صحيح مسلم حديث شدّاد بن أوس : ( إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة ) 0فهناك دعوة فى الآية الكريمة إلى إجادة ترتيل القرآن الكريم , و كذلك فى أحاديث النّبى ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ دعوة إلى إتقان العمل و تحسين القتل و الذبح 0و الإتقان و التحسين دليل على الإخلاص و الإخلاص مطلب من مطالب الشريعة لأنّ الله لا يقبل من العمل إلاّ ما كان خالصاً , روى أبو أمامة ـ رضى الله عنه ـ أنّ النّبى ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ قال : ( إنّ الله لا يقبل من العمل إلاّ ما كان خالصاً ) أخرجه النـّسائى , أليست هذه دعوة إلى الجودة فى كل شىء ؟ بلى هى دعوة للإتقان و التحسين لأى عمل يقوم به الإنسان إذا كان يرغب فى رضا الله ـ سبحانه و تعالى ـ و دخول الجنـّة 0 المعايير الخمسة : 1ـ المعلِّم العصرى 0 2- المنهج العصرى 0 3- الإدارة المتميّزة 0 4- المشاركة المجتمعيّة 0 5- المدرسة الفعّالة 0 لو تأمّلنا هذه المعايير لوجدناها تسير وفق الشريعة الإسلاميّة و إنّ الإسلام دعا إلى هذه المعايير من قبل و تعالوا بنا ننظر إلى هذه المعايير من خلال الشريعة الإسلاميّة أولاً : المعلِّم العصرى لقد رفع الإسلام من شأن المعلِّم و حثه على الازدياد من العلم فقال تعالى : ( و قل ربّى زدنى علما ) طه ( 114 ) و زاد من حثه بأن أخبره بقوله تعالى : ( و فوق كل ذى علم عليم ) يوسف ( 76 ) و اختار له النبى ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ أسوة حسنة و أرسل النبى معلَّماً فقال النّبى ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ : ( إنّما بعثت معلِّماً ) حديث عبد الله بن عمر ـ رضى الله عنه ـ و كافأه الله باستغفار كل شىء له كما فى حديث عائشة ـ رضى الله عنها ـ ( معلِّم الخير يستغفر له كلّ شىء حتى الحيتان فى البحر) رواه البزار 0 و قول النّبى ـ صلّى الله علية و سلّم : ( إنّ الله و ملائكته و أهل السموات والأرضين حتى النّملة فى جحرها و حتى الحوت ليصلّون على معلِّم النّاس الخير ) رواه الدارمى عن مكحول 0 و هذا قليل من كثير أعدّه الله للمعلِّم ممّا يؤكد أنّ هناك كثيراً من المعلمين يسعون لنيل هذا الشرف العظيم فلابد وأن نجد المعلِّم العصرى 0 ثانياً : المنهج العصرى ممّا لاشك فيه أنّ الإسلام دعا إلى منهج قويم سليم يسير فى كلّ عصر يوافق طبيعة العصر بتقدمه و تطوره و منهج الإسلام هو منهج الاعتدال و التوسط و الاستقامة و إلى هذه المبادئ يدعو فقال تعالى : ( فاستقم كما أمرت ) هود ( 112 ) و قال تعالى : ( و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوماً محسوراً ) الإسراء ( 29 ) 0 و قال تعالى أيضاً : ( و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواما ) الفرقان ( 67 ) 0 و كذلك المنهج العصرى لا يدعو إلى التفريط و التعقيد و لكن يدعو إلى نشر العلم بطريقة صحيحة باستخدام الوسائل التى منح الله الإنسان نعمة الوصول إليها 0 ثالثاً : الإدارة المتميّزة من المعروف لدى الجميع أنّ الإدارة المستبدّة برأيها لا تستطيع أن تحقق نجاحاً على أى مستوى من المستويات لذلك فنجاح الإدارة إنّما يرجع إلى طبيعة العلاقة بين الإدارة و الهيئة التابعة لها فإن كان هناك حبّ متبادل و مشورة فى الرأى أدّى ذلك إلى تعاون الجميع ممّا يؤدّى إلى نجاح العمل بفضل هذه الإدارة المتميّزة و إذا نظرنا إلى شريعتنا الإسلاميّة نجد أنّها تصنع الإدارة المتميّزة من القادة أو رؤساء العمل حيث تجعل المشورة أمراً مهمّاً و ضروريّاً فى نجاح العمل فقال تعالى : ( و شاورهم فى الأمر ) آل عمران ( 159) و كذلك ترفض القسوة و الغلظة و الانفراد بالرأي ممّا يؤدّى إلى عدم التعاون فقال تعالى : ( و لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك ) آل عمران ( 159) و أيضاً ترفض التعالي وإظهار عجز الآخرين فقال تعالى : ( و جادلهم بالتى هى أحسن ) النحل ( 125 ) 0و من أجل ذلك يتضح أنّ الإدارة المتميّزة مطلب شرعى لا جدال فيه 0 رابعاً : المشاركة المجتمعيّة الجدير بالذكر أنّ الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفرداً مع نفسه و إنّما خلقه الله ـ سبحانه و تعالى ـ اجتماعياً بطبعه و من العقوبات التى توقع على الإنسان إذا أخطأ عقوبة ( السجن ) و السجن معناه إبعاده عن المجتمع كنوع من أنواع التأديب و إذا كان من الطبيعى أن يعيش الإنسان فى مجتمع فذلك من أجل رسالة لابد أن يؤدّيها و لا يستطيع أن يؤدّى هذه الرّسالة منفرداً و هى تعمير الأرض و العبادة فلابدّ من التعاون بين أفراد المجتمع للوصول إلى الغاية المنشودة , من أجل ذلك دعت شريعتنا الإسلاميّة إلى التعاون و المشاركة فقال تعالى : ( و تعاونوا على البرّ و التقوى ) المائدة ( 2 ) و انظر إلى موسى ـ عليه السلام ـ ماذا طلب من ربّه ليسبّحه كثيراً و يذكره كثيراً قال موسى : ( و اجعل لى وزيراً من أهلى هارون أخي اشدد به أزرى و أشركه فى أمرى كى نسبّحك كثيراً و نذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً ) طه ( 29 ) , بالمشاركة يستطيع موسى و هارون عبادة و تسبيح و ذكر الله أكثر , و انظر إلى أثر تعاون المجتمع الإسلامى فى المدينة بين المهاجرين و الأنصار كيف تكوّنت الدّولة الإسلاميّة و انتشر الإسلام فى ربوع العالم و قضى على الظلم والظالمين , كذلك المشاركة المجتمعيّة فى مجال التعليم لابدّ و أن تؤتى ثمارها المنشودة فى ظلّ تعاون يهدف إلى الارتقاء بأجيال المستقبل 0 خامساً : المدرسة الفعّالة مجالات المدرسة الفعّالة متعدّدة و لو نظرنا فى شريعتنا لوجدنا هذه المجالات بين ثناياها ، فإذا نظرنا إلى المعلًّم لوجدنا أنّ الإسلام رفع من شأنه إلى درجة كبيرة تحث الكثير من الناس على أن ينالوا هذا الشرف لأنّ النّبى ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ قال : فى حديث أبى الدرداء فى صحيح البخاري ( العلماء ورثة الأنبيـــــــــاء ) و إذا نظرنا إلى المتعلًّم لوجدنا الإسلام يدعو إلى التعليم فى الحديث الشريف لأبى هريرة و أخرجه مسلم : ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنّة ) و الإسلام دعا إلى تعليم المجتمع ولننظر ماذا فعل النّبى ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ فى غزوة بدر ؟ جعل من وسائل فداء الأسرى تعليم عشرة من المسلمين ، التربيّة المهنيّة وجدناها فى الأنبياء فكلّ منهم كان يتقن مهنة منهم من كان يعمل بصناعة الدروع و منهم من عمل بالنجارة كما أنّ النّبى ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ كان يرعى الغنم و عمل بالتجارة فى مال السيّدة خديجة ـ رضى الله عنها ـ و ممّا لا شكّ فيه أنّ هناك مجالات عظيمة فى المدرسة الفعّالة تستطيع من خلالها أن تنشئ أجيالاً قادرين على البذل و العطاء و التحدّى و مواجهة العصر بروح العصر 0 و أخيراً أشكر بصدق جميع القائمين على مشروع الجودة و الامتياز المدرسى لما يقومون به من أجل النهوض بالعمليّة التعليميّة و بأبنائنا الطلاب و بالمدرسة و بالمجتمع وفق تعاليم الشريعة الإسلاميّة و أتمنّى لهم جميعاً التوفيق و جزاهم الله عنّا خيراً 0 و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته مجدي مختار إبراهيـــــم على مدرّس اللغة العربيّة بالمدرسة |
||